الشيخ مرتضى الحائري
77
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام
الحقيقيّ ، والبناء المذكور قرينة عامّة على خصوص المعنيين يحمل عليه عند عدم قرينة بالخصوص على أحدهما ؛ فللصحيحيّ أن يدّعي أنّه حيث دلّت الدلائل من التبادر وعدم صحّة السلب وغيرهما على ثبوت الحقيقة الشرعيّة في الصحيح فهذا يكشف كشفاً قطعيّاً عن كون بناء الشارع مستقرّاً عند عدم القرينة بالخصوص على إرادة الصحيح حين عدم تحقّق الحقيقة ، وذلك لأنّ ثبوت الحقيقة الشرعيّة أو المتشرّعيّة إنّما يكون بالتعيّن ، واحتمال الوضع التعيينيّ بعيد بل يقطع - من ملاحظة سيرة العقلاء في أمثال المركّبات - بخلافه ، ولا ريب أنّ ثبوت الحقيقة التعيّنيّة إنّما هو بكثرة الاستعمال في المعنى ؛ فإذا فرض كون الحقيقة الشرعيّة أو المتشرّعيّة هي الصحيح فلا ريب أنّ ذلك دليل على استقرار بناء الشارع على الاستعمال فيه عند الصرف عن المعنى اللغويّ وعدم إقامة قرينة بالخصوص على الصحيح أو الفاسد أو الأعمّ ، كما أنّ للأعمّيّ أن يدّعي بمثل التقريب المذكور على الأعمّ أو على عدم كونه مستعملًا في خصوص الصحيح ، فتأمّل . وفيه أوّلًا : أنّه يمكن حصول الوضع التعيينيّ بالاستعمال بداعي الوضع كما بيّنه في الكفاية ( 1 ) ، فلا يكشف عن سبق استقرار بناء على ذلك . وثانياً : أنّه يكفي لحصول الحقيقة الحاصلة بالتعيّن استعمال اللفظ في المعنى الحادث مدّة من الزمان ، فلا يكشف ما ذكر عن كون جميع الاستعمالات الخالية عن القرينة الواصلة إلينا مقرونةً بالبناء المذكور ، فتأمّل . وثالثاً : أنّ الأعمّيّ لا يلزمه أن يدّعي الاستعمال في الأعمّ ، إذ الاستعمال في الصحيح تارةً وفي الفاسد أخرى وفي الصحيح ثالثةً موجبٌ لثبوت الانس بين اللفظ والأعمّ ، فتأمّل . الثالث : أن يدّعى أنّ المفروض المتسالم بين الفريقين ثبوت العلاقة أو اعتبارها بين أحد المعنيين والمعنى الشرعيّ من الصحيح والأعمّ ويكون استعماله في الآخر بمناسبة العلاقة بينه وبين المعنى المجازيّ الأوّل ، والصحيحيّ يدّعي أنّ المجاز الأوّل
--> ( 1 ) كفاية الأصول : ص 36 .